القوة الناعمة
18June-2019
تأثير القوة الناعمة على السياسات الخارجية وفهمها في بناء الاستراتيجيات والشراكات مع الدول التي تحاول فرض نفوذها من الناحية السياسية او الفكرية.
إن التعامل مع مفهوم القوة الناعمة على أساس أنها مفهوما
يتصل بالقدرة السياسية الخارجية على التأثير في العالم الخارجي، هو تعامل يتجاهل
تحولات مع بعد ثورة التكنولوجيا الرقمية التي فكت الحدود بين الخارج والداخل، وبالتالي
فإن أي سياسة داخلية تعكس طبيعة التعامل الخارجي مع العالم، لن يكون مقبولاً إتباع
سياسة خشنة في الوقت الذي يتم فيه التعامل مع العالم بوجه ناعم.
هذا من ناحية،
ومن ناحية أخرى، فإن الحديث عن سياسة خارجية جذابة يتطلب وضع السياسة الخارجية على
رأس أولوياتها القضايا الكونية التي تثير اهتمام العالم، دون التقيد بالقضايا
الإقليمية.
كما ينبغي أن تتوفر الجهود لترجمة طموحة للإبداعات الفنية والفكرية التي تحصل على أرفع الجوائز، فالحديث عن قوة ناعمة، دون ترجمة فعلية لما نفكر فيه ونؤمن به من قيم، يبقى عملا عبثيا لا معنى له.
نسمع دائمًا رؤساء
الدول العظمى يستخدمون عبارة " سوف نستخدم كل قوتنا " بمعنى أنهم قد يلجأون
إلى جميع أساليب القوة، العسكرية والاقتصادية، وكذلك القوة الناعمة التي تعتمد على
تغيير أنماط التفكير المتأصلة في عقول الناس.
حيث ان القوة الصلبة لا تؤتي ثمارها على المدى الطويل
حسب المفكر الايطالي «غرانتشي».
وهذا يدل على أن مصطلح القوة الناعمة يدل على حياة بسيطة
بعيدة عن الصلابة والتشنج تجاه أي مسائلة وأن أي معضلة مهما تعاظمت تستطيع حلها
عبر الوسائل السلمية وخطاب التسامح.
وفي ظل تنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي، والثورة الرقمية،
وتعزيز دور مستخدميها في التعبير عن آرائهم، ومراقبة سياسات الدول في بعض الأحيان وتحليلها والبناء عليها،
حيث أصبح تطبيق تويتر منصة للعديد من الشخصيات العامة،
بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بالعودة إلى
واقعنا بعد ثورات الربيع العربي، كان واضحًا للعالم أننا بحاجة إلى تنمية الوعي
للمواطن العربي وقبول الآخر، وهذا ما يساهم في الحد من التعصب القومي والديني الذي
ينتج التطرف الذي يؤثر سلباً على حياة ملايين البشر، كما حدث في سوريا واليمن
وليبيا.
وفي الحالة
السورية، وبعد تحديد مناطق النفوذ ذات المصالح السياسية والأيديولوجية، نحتاج إلى
فهم سياسات الدول المتداخلة، ومدى تأثيرها على المجتمع السوري، وأهدافها المستقبلية
في السنوات الخمس المقبلة على الأقل.
لم يتم توظيف
الإعلام المستقل في مجتمعاتنا العربية، وهو ما يعتبر أداة فعالة في القوة الناعمة
لترسيخ ثقافة التسامح والتعايش والتعددية.
وهذا ما جعل الايدولوجيات تتفوق على السياسة والاقتصاد،
وجر المجتمع لملعب التطرف والسلاح القاتل. وانعكس ذلك على الخطاب السياسي والفكري
للنخب وعلى الممارسات العملية المباشرة في صياغة السياسات العامة.
من ناحية أخرى،
ظهرت منافسة واضحة بين عدة أقطاب جديدة، عبروا عن أنفسهم من خلال اقتنائهم للسلاح
ودعم أحد القطبين على حساب الآخر من دول كبرى ومن دول إقليمية أخرى.
كل ما سبق يحتاج إلى الشرعية والمشروعية ونموذج لإقناع
المجتمع المستهدف، كما يقول «جوزيف ناي» من السهل إقناع الناس أو
جذبهم نحو الديمقراطية ولكن من الصعب إكراه الناس ان يصبحوا ديمقراطيين.
درويش خليفة
تعليقات
إرسال تعليق