كتب: سمير التقي منذ زمن أشعر بحاجة شديدة للكتابة إليكم. ولكن كيف لسوري أن يتفلسف في خلاص لبنان بعد أن فعل السوريون ببلدهم ما فعلوا؟ كيف يمكن لي أن أكتب للبنان شيئاً عن خرابه ونحن في قعر ثقبنا الأسود؟ لطالما اعتاد بعض السوريين أن يتكبروا عليكم بدولتهم "اللاطائفية" واقتصادهم "المكتفي" وبـ"مشروعهم القومي" العارم. ولطالما استهزأ بعضهم بديمقراطيتكم. (والكلام بيننا، ليس لديكم ديمقراطية تفتح القلب). ولكن أعظم وأسمى ما بين أيديكم وما يميز لبنان تبلور في تلك الـ"تفوه" الشامخة التي قالها بملء الفم مارسيل غانم يوم الانفجار الكبير. إنها الحرية، إنها كالسكين في حلق هذا الكابوس مهما ثقل. فبالحرية والتنوير، ومنذ فجر ثورتكم الأولى، بل قبل لبنان الكبير ومنذ فجر الأديرة التنويرية، بثّ لبنان نوره في كل ما حوله. وحدها الحرية أبقت روح لبنان العظيمة. بعد سنوات سود من انسداد الأفق استعصت الحياة ما بين جار يقتات على جسد الدولة والناس، وبين طوائف وإرهابها، ضاعت الأوطان، لم تنبثق براعم الأمل إلا من لبنان. فما بين قديم يموت وجديد لم يولد بعد، ورغم غياب الديمقراطية بدأت...
أقرأ الواقع- أحلل العلاقات- أبدي رأيي