بعد مضي سنوات تسع على انتفاضة الشعب السوري في وجه السلطة الحاكمة، لم يتبلور إجماع على بديلٍ سياسي يسعى لتحقيق مطالب القوى الشبابية التي قادت الحراك السلمي، وبالتالي تصبح هي القيادة الفعلية لما خرجت له.
وهذا نتيجة لهيمنة العسكر على القرار الداخلي والقوى
السياسية المعينة في الخارج ومن الخارج وتسلطهم على القرار دون أدنى شرعية
شعبية. وكذلك ميول المعارضة السياسية في تحقيق الكسب الذاتي في
التمثيل والعلاقات الخارجية، ولعب دور وظيفي لا يراعي مصالح الطبقات المجتمعية الثائرة على النظام المحكوم بأجندة إيرانية روسية يعرفها
السوريون عامة.
صراع على السلطة
الجميع يسعى لأن يكون البديل عن السلطة دون أن يعمل على
بلورة برنامج سياسي يتوافق مع طموح الشعب السوري المتعطش لحريته وكرامته التي
سُلبت منه بفعل حكم الأسدين للبلد وهيمنة الحزب الواحد.
كان جديراً بالمعارضة مخاطبة المجتمع والعمل على تحقيق مطالبه قبل التوجه إلى الحلفاء والحفاظ على مصالحهم بعد رحيل النظام، وهو الذي لم تؤكده الاتفاقات الدولية في الحالة السورية حتى الآن.
من وجهة نظري، المجتمع الدولي لا يثق بالمعارضة السورية، كما أنه لا يثق بالنظام أيضا، ولكن الأخير يستطيعون ضبطه متى شاءوا، وبوجوده يمكنهم تبديد مخاوفهم من المجهول، خاصة بعد ظهور التيارات المتشددة على السطح ونشر نفوذها في البيئات المضطربة.
مستقبل المعارضة السورية محكوم باتفاقياتٍ دولية، ولكن هذا لا يتعارض مع أمكانية ممارسة دورها من خلال "إطلاق قانون الأحزاب السياسية في الدستور الجديد
ومشاركتها في الحياة السياسية من خلال تمثيلها في البرلمان والمجالس
المحلية".
وفي المقابل تتحول التنظيمات المسلحة لأحزابٍ سياسية ذات جناح عسكري إن استمرت الأمور في البقاء على الوضع الحالي (مناطق نفوذ عسكرية) حتى سنوات عدة، كتجربة "حزب الله في لبنان وحركة حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين". وكذلك الفصائل العسكرية التي تغلفها منظمات سياسية في العراق. مع العلم لا أحبذ تجربتهم، مستشعرا خطرها ولكن الواقع يفرض نفسه في الكثير من الأحيان. مع بقاء الأوضاع في سورية على ما هو عليه.
وبهذا تأخذ سوريا صفة "دولة مركبة" تحكمها قوى أمر واقع، لحين إيجاد مناخ يفضي لانتقال سياسي وانتخابات تشريعية ورئاسية مباشرة.
أما خيارات المعارضة حسب رأيي فهي مبنية على القرارات الدولية والاتفاقيات الثنائية التي فرضتها الدول المعنية في الملف السوري "المعقد شكلاً ومضمونًا".

تعليقات
إرسال تعليق