جذور التعصب الديني واليمين المتطرف
2 July,2019
مقولة لويس الرابع عشر "أنا الدولة والدولة أنا" تعبر عن أزمة الحكم في مجتمعاتنا العربية، ليس فقط من ناحية هيمنة الاستبداد السياسي والديني، ولكن أيضًا من جانب أن تلك الأنظمة وبهذا الشعار دمرت الشعوب وقبلت بتقسيم المجتمعات.
وهذا ما ينطبق على حكام المنطقة المستبدين الذين يعتبرون
الدولة ملكاً خاصاً، شعوبها رعاع تابعون. عندها سيكون رد فعل المجتمع مدمراً بسبب
الجور والظلم الذي لحق بهم، وهذا ما حدث في سوريا بعد انطلاق ثورة شعبها متأثرة
بحراك دول الربيع العربي.
إلى أن تعسكرت الثورة لردع جيش الأسد، لتصطدم بقوة إسلامية تبحث عن ملجأ لها لتعبير عن نفسها كزمرة جهادية عابرة للحدود، وهنا ينتهي المطاف في الجهاد الحربي عند "تنظيم الدولة الاسلامية" داعش.
عمل تنظيم الدولة الإسلامية داعش خلال مسيرته على مسارين
متوازيين، أولهما السيطرة المكانية من خلال تواجده على الجغرافيا السورية، والتي
وصلت إلى سيطرته على مدى عدة سنوات على ثلث سوريا، مستغلاً استنزاف فصائل الجيش
الحر في معاركها مع جيش الأسد، ليكون حجر عثرة أمام سيطرة الثوار على مساحات أكبر
من البلاد لإضفاء شرعية وجودهم وامتلاكهم أوراق قوة تساعدهم في كسب جولة في سبيل
إسقاط النظام.
من ناحية أخرى، ذهب في المسار الآخر الى تنفيذ عمليات
انتقامية في البلاد الغربية، والتي كانت بوابة وصول اليمين السياسي إلى سدة الحكم
في بعض الدول الأوروبية وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية.
وهنا علينا التجرد والاعتراف أن تنظيم داعش هزم من حوله بزرع أفكاره فيهم وجذبهم إلى حاضنته كما هزم الشعوب الغربية التي أوصلت اليمين السياسي إلى السلطة، لتنتج داعش غربي بلبوس سياسي.
وبالتالي، إنتاج سياسات تقظي على كل الأعراف الدولية،
متجاوزةً القانون وجميع القوانين الناتجة عن قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن
الدولي.
وكذلك التصريحات غير المسؤولة التي أدلى بها بعض
الدبلوماسيين والبرلمانيين وبعض الرؤساء الغربيين، مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،
الذي يتحفنا بتغريداته على تويتر، من حيث توزيع حقوق وأراضي الدول على مغتصبيها
على شكل جوائز. متجاهلاً القرارات الدولية ذات الصلة وآخرها تصريحه بشأن الجولان
السوري الذي تحتله إسرائيل.
أستطيع أن ألخص أن العالم الغربي عبر التاريخ يتحمل تبعات جرائم التعصب الديني والعنصرية، لأن شعوب المجتمعات الشرقية كانت منغمسة في البحث عن لقمة عيشها وليس لديها وقت للتفكير في أبعد من ذلك مع حكومات استبدادية تحكمهم بالنار.
حتى كتابة هذه السطور، لا يزال التنظيم يمتلك أوراق تجعله طرفاً مفاوضًا للتحالف الدولي، يمكنه التلويح بها متى شاء، بعد ترويجه إلى أن ناشط السلام الأب باولو والصحفي البريطاني جون كانتلي وآخرون على قيد الحياة.
ومن المتوقع نقل المتبقين من التنظيم إلى البادية السورية ليكونوا حراس طريق بغداد - دمشق ولاغتنام الفرصة للانتقام من قوافل السلاح الإيراني لحزب الله والميليشيات الموالية لنظام الأسد.
وبالرغم من كل ما سبق من سوداوية، لايزال هناك من يؤمن بحق الإنسان في العيش الكريم والتعددية بكافة أشكالها، وهذا ما رأيناه في شخص رئيسة وزراء نيوزيلندا بعد الحادث الإرهابي الذي هز أركان المجتمع النيوزلندي بشكل خاص والعالم المتحضر بشكل عام.
درويش خليفة

تعليقات
إرسال تعليق