حتى اللحظة
لا يوجد ما ينذر بمواجهة مباشرة تركية روسية، إذ أن الطرفين يستخدمون وكلائهم في
المواجهات البرية، ويستهدف كل طرف وكيل الطرف الآخر من الجو عبر طائراته المتطورة.
يحاول الرئيس
الروسي دائما استغلال تأزم العلاقات الأوروبية التركية- الأمريكية التركية في بعض
الأحيان، ليتقرب من حكومة أنقرة ويرفع من سقف التبادل التجاري، ظناً منه أنه يدق
أسفين بين أعضاء الناتو (حلف الشمال الأطلسي).
وقد استطاع
بوتين المضي قدما في خطته بإبعاد الاتراك عن الغرب من حيث شراكتهم في
عدة مسارات تفضي لتحقيق مكاسب مشتركة بين الطرفين بدأت بمسار التفاوض العسكري وجلب
القوى العسكرية المتصارعة في سوريا إلى أستانا الكازاخية، وصولا إلى سوتشي الروسية
حيث حضر وكلاء من الطبقة السياسية على مستوى الفردي من الطرفين إلى "مؤتمر
الحوار" حول دستورٍ جديد للسوريين.
وما سبب
الانقسام بين الطرفين، التصريحات الإعلامية القريبة من التهديد وعدم التزام كل
جانب بمخرجات سوتشي والتي يراها الكرملين خطوة نحو الحل السياسي وبذات الوقت سحب
بساط الحل السياسي السوري من مسار جنيف بتعطيل وتحويل القرارات2254/2118 الصادرة
عن مجلس الأمن الدولي.
ومن ثم شراء
تركيا لمنظومة الدفاع اس 400 من الروس، الأمر الذي أزعج الغرب وحلفائها في الناتو،
لولا ترطيب التصريحات الساخنة من قبل «الرئيس الأمريكي دونالد ترامب». وتحميل
المسؤولية لسلفه «بارك أوباما» بعدم منح الأتراك الشراكة في تصنيع الطائرة F35.
العلاقات
التركية الروسية
لا يمكن
قراءة العلاقات التركية الروسية دون العودة إلى التاريخ، والذي دائما ما يوحي
بتنافس يصل حد العداء الجيوسياسي بين الروس والأتراك.
وتذكُر أسباب
دخول تركيا إلى حلف الناتو، بعد مطالبة ستالين بأراضٍ تركية في عام 1945.
لكني أعتقد أن الكرملين أذكى من إضاعة فرصة قد لا تعوض بالابتعاد عن تركيا لصالح
مكاسبه مع نظام الأسد والتي أصبحت بين يديه بعد إبرام عقود الموانئ وحقول الفوسفات
وافتتاح الجامعات والمراكز التعليمية الروسية.
وبالمثل، فإن
تركيا، بعد ضياعها فرصة الدخول من بوابة دول اليورو نحو الغرب لن تضيع فرصتها في
التواجد في شرق المتوسط وشمال إفريقيا.
كما أنها لن
تعود من سوريا خاوية الوفاض، بعد استقبالها لثلاثة ملايين سوري وعبور مليون آخرين
نحو القارة العجوز من بوابتها.
التجاذب
التركي الروسي في سوريا
يرى الرئيس
الروسي بوتين الحل السوري وفق «مخططه الهندسي» بدءاً من عملية التصميم والتخطيط مرورا بالمساحة
التفصيلية والميزانية وانتهاءً بالجدول الزمني.
ولا أرى أن الرياح السورية تسعفه في تنفيذ مخططه بوجود شركاء يشككون بطريقة
التعاقد والبنود التفصيلية.
ولأن الواقع
أكثر تعقيداً من مخططات الكرملين، فلكل أصل فرع ولكل فرعٍ عضو (الحلفاء والوكلاء).
وهذا ما
ينطبق على كل الدول المتداخلة في سوريا من الجنوب إلى الشمال بكافة الاتجاهات،
وهذا يدل على أن الحلول لن تأتي على شكل مظلة يستظل فيها الجميع، إنما كل طرف سوف
يأخذ حصته من الفيء كلا حسب حجم وجوده وعدد قواعده.
تشابك
الملفات وتعارضها
منذ لحظة
إرسال الجنود السوريين الموالين لتركيا لمساندة حكومة السراج في طرابلس الليبية،
والروس يرسلون جنودا من الطرف المقابل "سوريي الأسد" للعمل مع قوات «فاغنر
الروسية» في سرت والانطلاق معهم نحو المعركة الكبرى في العاصمة
طرابلس.
وهذا ما
رأينا مؤخرًا في كل من سوريا وليبيا، حيث تشتد المنافسة من خلال بسط سيطرة القوات
الموالية لكل من الروس والأتراك.
وبالتالي،
يحرص القادة الأتراك على تجنب تصعيد الأزمة الحالية في إدلب. على الرغم من أن
القوات التركية قد تصدّت للقوات السورية المحلية والوكلاء إلى حد ما، إلا أن أنقرة
ستتجنب المواجهة العسكرية الأوسع مع روسيا حول إدلب.
درويش
خليفة

تعليقات
إرسال تعليق