تعتبر زيارة وزير الخارجية الروسي «سيرغي لافروف» مهمة، كونها الأولى منذ فبراير/ شباط 2012.وتأتي ايضا بعد الجولة الثالثة للجنة الدستورية السورية وكذلك توقيع مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" مذكرة تفاهم مع حزب الإرادة الشعبية الممثل في هيئة التفاوض السورية. واقتراب النظام من الغرق الاقتصادي بسبب سياساته المعادية والرافضة للحل السياسي وفق قرارات مجلس الأمن واتفاق جنيڤ1.
الروس ليسوا بوضعٍ يقدمون فيه الدعم الاقتصادي للنظام السوري ويفتحون خزائنهم أمامه وبالذات بعد توسعهم ووصولهم شرق المتوسط. وإلقاء فيروس كورونا بظلاله على الاقتصاد الدولي، التي تشكل موسكو جزءا منه.
وبدوره النظام السوري مجبرا على التعاطي مع قرارات مجلس الأمن ولكن بطريقته التي تشبه "الهرولة في المكان" أي هو مستعد لأي احتمالية ولكنه لن يتقدم أي خطوة إلى الأمام. وبالتالي يعطل العملية برمتها.
وبصراحة لا أستبعد أن تطرح موسكو على دمشق التطبيع مع تل أبيب، بعد أن أفُتتحت بوابة التطبيع من جديد عبر حكومة أبو ظبي.
ليبقى حبل النجاة الأخير للنظام من العقوبات الغربية وبالذات «قانون سيزر» الذي يشكل حالة من الرعب عند نظام الأسد وحلفائه الذين يعانون تبعاته.
كما أني لا أستبعد طرح الروس شكلا جديدا للدولة السورية لتجاوز المحنة الاقتصادية، يكون شكل الدولة ونظامها "فيدرالي أو اتحادي". بعد تثبيت جميع الدول المتداخلة لقواعدها العسكرية على الجغرافية السورية وبالتالي تفرض مناطق النفوذ الدولية والاقليمية "فيدرالية عسكرية" تبقى لفترة طويلة.
وهذا بعد سيطرة «قسد» على شرق الفرات بالشراكة مع داعميها في التحالف الدولي، وسيطرت المعارضة المسلحة على قطاع إدلب وأجزاء كبيرة من ريف حلب الشرقي الشمالي.
وبقاء عدة مناطق من حوران في الجنوب السوري خارج السيطرة المطلقة للنظام السوري وانسحاب بعضًا من مجموعات حزب الله منها مؤخرا.
يوجد احتمالات عدة مفتوحة أمام الحل السوري ولكن يبقى مؤجلًا لحين حسم الانتخابات الأميركية و معرفة من سيكون في البيت الأبيض في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.
درويش خليفة

تعليقات
إرسال تعليق